الطبراني
128
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقال ابن عبّاس : ( قال اللّه : يا آدم ، ألم يكن لك فيما أبحت لك من الجنّة مندوحة عن الشّجرة ؟ قال : بلى ، ولكن وعزّتك ما ظننت أنّ أحدا من خلقك يحلف بك كاذبا . قال : فوعزّتي لأهبطنّك إلى الأرض ، ثمّ لا تنال العيش إلّا بكدّ . فأهبط إلى الأرض هو وحوّاء ، فعلّم صنعة الحديد ، وأمر بالحرث ، فحرث وزرع ، وسقى وحصد ، ثمّ درس وروى ، ثمّ طحن ، ثمّ عجن ، ثمّ خبز ، ثمّ أكل . فلم يبلغ إلى الأكل حتّى بلغ ما شاء اللّه أن بلغ ) . قوله تعالى : وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) ؛ قال محمد بن قيس : ( ناداه ربّه : يا آدم ، لم أكلت منها وقد نهيتك ؟ قال : يا رب ؛ أطعمتني حوّاء . قال : يا حوّاء ؛ لم أطعمته ؟ قالت : أمرتني الحيّة « 1 » . فقيل للحيّة : لم أمرتها ؟ قالت : أمرني إبليس . قال اللّه تعالى : أمّا أنت يا حوّاء ؛ فكما أدميت الشّجرة تدمين كلّ شهر ، وأمّا أنت يا حيّة فأقطع قوائمك ، فتمشين في التّراب على وجهك ، وسيشرخ رأسك كلّ من لقيك ، وأمّا أنت يا إبليس فملعون مدحور ) « 2 » . قوله عزّ وجلّ : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ؛ أي ضررناها بالمعصية ، وهذا اعتراف بالخطيئة على أنفسهما ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) ؛ بالعقوبة . قوله تعالى : قالَ اهْبِطُوا ؛ أي قال اهبطوا من الجنّة إلى الأرض ، بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ، أي في حال عداوة ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ ؛ أي ولكم في الأرض مستقرّ ومنفعة ، إِلى حِينٍ ( 24 ) ؛ أي إلى منتهى آجالكم . قوله تعالى : قالَ فِيها تَحْيَوْنَ ؛ أي في الأرض تعيشون ، وَفِيها تَمُوتُونَ ؛ وفي الأرض تقبرون ، وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) ؛ أي من قبوركم للبعث .
--> ( 1 ) في المخطوط : ( أطعمتني الحية ) وهو تحريف . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11205 ) .